عبد السلام مقبل المجيدي

125

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لنزول المشقة سريعا ، وبين في رواية إسرائيل : ( أن ذلك كان خشية أن ينساه ، حيث قال : فقيل له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ تخشى أن ينفلت ) ، وأخرج بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن : ( كان يحرك به لسانه ، يتذكره ، فقيل له : إنا سنحفظه عليك ) ، وللطبري من طريق الشعبي : ( كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه ) ، وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه منه أولا فأولا من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول ، ولا بعد في تعدد السبب " « 1 » . وتعدد السبب مع اتحاد المقتضى ( التحريك ) موجب منهجيا اعتماد تحريك الفم عند إرادة تحقيق أحد تلك البواعث ( الخوف ، والإشفاق ، والحب ) . 2 - أخذ النفس بالشدة في قراءة القرآن وحفظه : أما في القراءة فحديث التعتعة : عن عائشة - رضى اللّه تعالى عنها - قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) « 2 » ، والماهر لا تظهر مهارته إلا بعد الدربة ، فينهار بناء من بنى سهولة أخذ القرآن على عربيته أي أن حفظه سهل لمجرد كونه عربيا ، وعدم الحاجة إلى الكلفة في تعلمه ؛ إذ قد اتضحت ضرورة الكلفة للقسمين المذكورين في حديث التعتعة . وأما في الحفظ فظاهر ذلك في حديث المعالجة . وأما في المراجعة ففي أحاديث التفلت « 3 » . فلا بد من أخذ النفس بشيء من الشدة في قراءة القرآن ، وحفظه ، ومراجعته . والمقتضى المنهجي لهذه الشدة : إعطاء قراءة القرآن ، وحفظه ، وتلاوته ، ومراجعته ، حجمها الحقيقي دون هضم ، أو تقليل من حجمها ، إذ معظم الحالات الواقعة في حياة

--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 682 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح مسلم 1 / 549 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : المبحث الخامس من هذا الفصل .